المحقق النراقي
63
الحاشية على الروضة البهية
ويمكن أن لا يكون المتحقّق شيئا منهما ، وكان الدليل من باب التنظير ويكون المراد : أنّه لا استبعاد في نقص المقدّر مع الاجتماع ؛ فإنّه ليس أبعد من جمع المختلف وتفريق المتّفق . قوله : فجاز إضعاف ماء المطر . قد يتوهّم أنّ هذا التفريع ليس في محلّه ؛ لأنّ الحاجة إلى التمسك بالبناء على جمع المختلف وتفريق المتّفق إنّما هو إذا لم يكن هناك شيء يوجب تجويز النقصان في المقدّر ، وأمّا معه فلا يكون فيه استبعاد ولا جمع للمختلف أو تفريق للمتفق ؛ ولذا جعل بعضهم تجويز الإضعاف وجها آخر لعدم المنافاة . وفيه : أنّ ما دار في ألسنة الفقهاء من أنّ بناء أحكام الشرع على جمع المختلف أو تفريق المتّفق ليس معناه أنّ بناءها على جمع ما يجزم العقل باختلافه ، أو تفريق ما يجزم باتّفاقه ، فإنّه غير جائز عندهم ، بل معناه أنّ بناءها على جمع ما يظن اختلافه وتفريق ما يظنّ اتّفاقه مع تجويز العقل الجمع والتفريق لوجه مجوّز مدرك أو غير مدرك . وعلى هذا فلا بدّ أن يكون الأمر فيما نحن فيه كذلك أيضا ، ولا يكون ممّا يحرز العقل بعدم نقصان المقدر ، فيصحّ التفريع ويكون تفريعا على قوله : « لأنّ مبنى حكم » إلى آخره ويكون المعنى : أنّه إذا جاز جمع المختلف وتفريق المتّفق لجواز حكمة لا نعلمها ، فلا استبعاد في النقص عن مقدر المنفرد هنا أيضا لجواز إضعاف ماء المطر لحكمه ، أو يكون المعنى : وإذا جاز إيجاب الحكمة الحقيقة لجمع المختلف أو تفريق المجتمع ، فجاز إضعاف ماء المطر لحكمه . قوله : وإن لم تذهب إلى آخره . الفرد الظاهر هو إضعاف ماء المطر لحكمه مع ذهاب أعيان هذه الأشياء واستهلاكها فذكر هذا الكلام للتنبيه على أنّ إضعاف الحكم مع وجود هذه الأشياء أيضا يجوز ، وللردّ على من دفع المنافاة بحمل وجوب الثلاثين على صورة استهلاك أعيان هذه الأشياء في ماء المطر . قوله : ولو خالطه أحدها . أي : خالط ماء المطر أحد تلك المذكورات كفت الثلاثون لو لم يكن لذلك الأحد مقدّر